السيد محمد علي العلوي الگرگاني

83

لئالي الأصول

ما جامعهما معا ، فلازم التدافع بين الحكمين المنجّزين هو تساقطهما ، ولازم ذلك جريان البراءة في كلّ واحد من الطرفين ، ولازمه الحكم بالتخيير في الفعل والترك لأيّهما شاء ، وإن لم نلتزم بجواز تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، فالحكم بالتخيير في كلّ منهما أوضح ، لدوران أمر كلّ واحد منهما بين الوجوب والحرمة . نعم ، لا يبعد الحكم برجحان تحصيل الموافقة الاحتماليّة والمخالفة كذلك ، وعلى تحصيل الموافقة القطعيّة والمخالفة كذلك عند العقل والعقلاء ، فيؤخذ بأحدهما ويترك الآخر ، بل لا يبعد القول بذلك في أصل المطلب استدراكه في الآخر فيما لو أمكن تحصيل الموافقة والمخالفة القطعيّة دفعيّا ، كما لو خلف بشرب ماء وتركه للآخر ، ثمّ اشتبه الإنائين ، حيث يمكن للمكلّف شربهما معا دفعة ، ويجري فيه ما يجري في التدريجي ، برغم أنّ الأرجح هو شرب أحدهما وترك الآخر تحصيلا للموافقة الاحتماليّة بل المخالفة كذلك ، وحذرا عن المخالفة القطعيّة ولو كان مع الموافقة القطعيّة . وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا وجه فساد كلامه قدس سرّه حيث قال : ( ولكن يمكن مخالفتها القطعيّة بإيجاد الفعلين أو تركهما ) . وجه الفساد : أنّ هذا المقدار يمكن فيه تحصيل الموافقة القطعيّة إذا أتى بهما أو تركهما ، وحينئذ لا يبقى فرق بينه وبين ما قاله في الموافقة القطعيّة بعدم الإمكان والمخالفة بالإمكان ، فكما لا يمكن له الامتثال في كليهما ، كذلك لا يمكنه المخالفة في كليهما ، فتدبّر حتّى لا يشتبه عليك الأمر ؛ لأنّ الإمكان وعدمه إن فرض في كلّ واحد واحد منهما ، فلا يمكن فرض تحقّقه في كليهما ، وإن فرض ولو حظ معا فكلاهما ممكن الحصول ويحصل ، كما لا يخفى .